الشيخ عباس القمي

466

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

خلق اللَّه إنشاداً ، ما رأيت مثله بدويّاً ولا حضريّاً ، وكان من الموالي ، وولد أعمى « 1 » . وذكر الخطيب أنّه كفّ بصره في الجدري وهو ابن سبع سنين « 2 » . وكان أسود أبرص ، وله في أبي دلف العجلي وأبي غانم حميد بن عبد الحميد الطوسي والحسن بن سهل غرر المدائح ، فمن غرر مدائحه لأبي دلف القصيدة الّتي أوّلها : ذاد ورد الغيّ عن صدره * فارعوى واللهو من وطره إلى قوله : إنّما الدنيا أبو دلف * بين بادية ومحتضره فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره كلّ من في الأرض من عرب * بين بادية إلى حضره مستعير منك مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره . . . الأبيات « 3 » . حكي أنّ المأمون لمّا بلغه خبر هذه القصيدة غضب غضباً شديداً وقال : اطلبوه حيثما كان وآتوني به ، فطلبوه فهرب إلى الجزيرة ثمّ هرب إلى الشامات فظفروا به ، وحملوه مقيّداً إلى المأمون ، فقال له المأمون : يا ابن اللخناء أنت القائل للقاسم بن عيسى « كلّ من في الأرض » وأنشد البيتين ، جعلتنا ممّن يستعير المكارم منه والافتخار به ؟ قال : يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم ، فجعل يعتذر ، قال : ما أستحلّ دمك بكلمتك هذه ولكنّي أستحلّه بكفرك في شعرك حيث قلت في عبد ذليل مهين فأشركت باللَّه العظيم : أنت الّذي تنزل الأيّام منزلها * وتنقل الدهر من حال إلى حال وما مددت مدى طرف إلى حدّ * إلّا قضيت بأرزاق وآجال قال : أخرجوا لسانه من قفاه ، فأخرجوا لسانه من قفاه فمات ، وكان ذلك ببغداد سنة 213 ( ريج ) « 4 » وقيل : بل هرب ولم يزل متوارياً حتّى مات « 5 » . والعكّوك - بفتح أوّله وتشديد ثانيه كتنّور - هو السمين القصير مع صلابة .

--> ( 1 ) حكاه عنه في وفيات الأعيان 3 : 35 . ( 2 ) تاريخ بغداد 11 : 359 ، الرقم 6214 ( 3 ) وفيات الأعيان 3 : 35 - 36 ( 4 ) مجالس المؤمنين 2 : 408 ( 5 ) انظر ريحانة الأدب 4 : 156 - 157